الحاج حسين الشاكري

137

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ، ثمّ قال لنا : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه وأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا صاحبه قال المفضل : أما إنّها ليست من مالي ، ولكنّ أبا عبد اللّه الصادق أمرني : إذا تنازع رجلان من أصحابنا أن أُصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا مال أبي عبد اللّه الصادق . وهكذا يكشف لنا عظيم اهتمامه بجمع الكلمة وعدم الفرقة أوّلا ، وإنهاء الخصومات على يد من أقامه من قِبَلهِ لذلك ثانياً . لأنّه ( عليه السلام ) منع عن المرافعة إلى حكّام الجور وأمر بمقاطعتهم ، وقد أقام جماعة من كبار أصحابه حكّاماً من قِبَلِه ، ينظرون في الخصومات ، ويحكمون بحكم اللّه عزّ وجلّ ، وقد أمر الإمام الصادق بالرجوع إليهم ، والمرافعة عندهم وقال : أيّما رجل كانت بينه وبين أخ له مماراة في حقّ ، فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلاّ أن يرفعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم : ( ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) . وكان يعلن ( عليه السلام ) بأنّ المرافعة إلى أُولئك الحكّام إثم ، وأنّ حكمهم غير نافذ ، لأنّ الحكومة للإمام العادل بالحكم ، العالم بالقضاء ، كالنبيّ أو وصيّه ، وهو ( عليه السلام ) أحقّ بالحكم ، فأمر بالرجوع لمن جعله من قِبَلِه للحكم بين المتنازعين . وقد ورد عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، وأيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللّه فقد شركه في الإثم .